اليمين الألماني والنمساوي في لقاء غير علني بفيينا لنقل خبرات العمل لبعضهم

النمسا ميـديـا – فيينا:

وصل وفد رسمي من فرع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في ولاية ساكسونيا أنهالت (Sachsen-Anhalt) إلى العاصمة النمساوية فيينا لعقد لقاءات غير علنية مع قيادات من حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، وذلك بعد نحو أسبوعين من تحقيق الحزب الألماني فوزاً انتخابياً بارزاً في ولايته. وتهدف الزيارة إلى الاستفادة من خبرات FPÖ في العمل الحكومي وبناء التحالفات السياسية، في خطوة قوبلت بموجة انتقادات حادة وشديدة من أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة في النمسا، بما في ذلك حزب الشعب (ÖVP) والحزب الاشتراكي (SPÖ) وحزب الخضر.

تبادل للخبرات واستعداد لمرحلة المسؤولية الحكومية

وفي تصريحات عبر القناة الرسمية للحزب النمساوي (FPÖ TV)، أوضح المرشح البارز لحزب AfD في ولاية Sachsen-Anhalt، السياسية Ulrich Siegmund، أن الهدف الرئيسي من التواجد في فيينا هو التعلم من تجربة FPÖ ونقل هذه الخبرات إلى واقع العمل الحكومي المرتقب. من جانبه، أشار المدير البرلماني لكتلة الحزب في برلمان الولاية، Tobias Rausch، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (dpa)، إلى أن هذه اللقاءات تأتي استكمالاً للحوار الذي بدأه الحزب مع شركائه النمساويين في بداية العام الجاري، مؤكداً أن “من يطمح لتولي المسؤولية الحكومية يتوجب عليه أن يكون مستعداً بشكل كامل”. وأضاف أن FPÖ أثبت عملياً قدرته على التمسك بأسسه ومبادئه السياسية حتى أثناء المشاركة في السلطة. وبحسب متحدث باسم FPÖ في تصريح لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، لم يتم التخطيط لأي فعاليات أو مؤتمرات صحفية علنية مع وسائل الإعلام خلال هذه الزيارة.

المشهد السياسي عقب الانتخابات والتوازنات البرلمانية

وتأتي هذه التحركات عقب تصدر حزب AfD، المصنف من قبل هيئة حماية الدستور في ولاية Sachsen-Anhalt كمنظمة يمين متطرف، لنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الولاية، رغم عدم تحقيقه الأغلبية المطلقة؛ إذ حصد الحزب 39 مقعداً من أصل 83 مقعداً في البرلمان، مما يعني حاجته إلى 3 مقاعد إضافية للوصول إلى نصاب الأغلبية. وتتجه الأنظار حالياً نحو تحالف “سارة فاغنكنشت” (BSW)، الذي يمتلك 5 مقاعد، حيث لا يستبعد هذا الحزب اليساري الشعبوي التعاون مع AfD، بخلاف أحزاب CDU وSPD واليسار والخضر التي ترفض أي شكل من أشكال التعاون مع اليمين المتطرف، وتجري حالياً استكشافات أولية بين الطرفين لبحث إمكانية الوصول إلى صيغة تعاون مشترك.

موجة غضب وانتقادات حادة من الأحزاب النمساوية

في المقابل، أثارت هذه اللقاءات ردود فعل غاضبة داخل الساحة السياسية النمساوية، حيث وصف النائب عن حزب الشعب (ÖVP)، Andreas Hanger، في بيان رسمي، اللقاء بأنه “عملية مؤاخاة وتقارب مرفوضة”، مفكراً بتصريحات سابقة لـ Ulrich Siegmund والمتعلقة بـ “خطط إعادة الهجرة” المثيرة للجدل، والتي ألمح فيها إلى إمكانية تطبيقها باستخدام القوة.

كما شن المدير التنفيذي للحزب الاشتراكي (SPÖ)، Klaus Seltenheim، هجوماً حاداً على ما أسماه “الاجتماع السري”، مشيراً إلى أن تصريحات رئيس FPÖ، Herbert Kickl، السابقة لم تكن سوى ذر للرماد في العيون، وأن حزبه يفرش مجدداً السجادة الزرقاء لحزب AfD ويعقد صفقات خلف الأبواب المغلقة. وفي السياق ذاته، اعتبر المتحدث باسم شؤون التطرف اليميني لدى حزب الخضر، Lukas Hammer، أن هذا اللقاء يكشف حقيقة المواقف السابقة، مؤكداً أن التقارب السياسي بين الحزبين أصبح واضحاً وجلياً ولا يستدعي الشك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى